ركوة – بعد دور تركيا المفصلي في انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” والمفاوضات المستمرة مع السويد في هذا الصدد باتت أنقرة عضواً لا غنى عنه في حلف الناتو بعد رحلة كفاح طويلة حسب تقرير لوكالة الأناضول التركية.
وتحدث التقرير عن بداية رحلة تركيا في الحلف ومدى أهميتها في التحالف العسكري وموقعها به بعد التطورات العالمية الأخيرة من الحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات الدولية الأخيرة.
واستندت الأناضول بمعلوماتها إلى الأكاديمي المساعد في جامعة يدي تبه التركية فرقان قايا، الذي أكد اهتمام الناتو الكبير بتركيا إلى جانب روسيا ما يزيد من أهمية أنقرة دولياً حسبما ترجمته ركوة.
وتأسس حلف الناتو سنة 1949 في العاصمة الأمريكية واشنطن حيث البلد الذي يقوده حتى اليوم وبدء بـ 12 دولة مؤسسة أبرزها أمريكا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج.
تركيا في حلف الناتو
يقوم شمال الأطلسي في أساسه على فكرة مساعدة الدول الأعضاء بعضها بعضاً في حالة وقوع أي هجوم مسلح وبالأصل كان هدفه مواجهة تهديد التوسع السوفيتي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وانضمت تركيا رسمياً إلى حلف الناتو سنة 1952 ولاحقاً ألمانيا الغربية سنة 1955 ومن بعدها إسبانيا عام 1982 أي أن تركيا من الدول السباقة في الانضمام لحلف شمال الأطلسي.
وبانضمام أنقرة للحلف بات لدى شمال الأطلسي حليف موثوق صاحب إمكانيات عسكرية برية وبحرية وجوية قوية ضمن الجناح الجنوبي صاحب الموقع الاستراتيجي بالمنطقة وبوابة الشرق الأوسط وفق ما نقله خبر ترك وترجمته ركوة.
وسنة 1950 طلبت تركيا للمرة الأولى الانضمام إلى حلف الناتو لكن ذلك قوبل بالرفض ومع وصول الحزب الديمقراطي إلى السلطة واندلاع الحرب الكورية فتحت الفرص أمام أنقرة للحصول على عضوية شمال الأطلسي.
ومع التوسع السوفيتي المتزايد أرادت أمريكا ودول حلف الناتو ضمان أمن الجناح الجنوبي الشرقي عبر ضم تركيا للحلف وقد أظهر الجيش التركي مقاومة كبيرة في المعارك والهجمات المختلفة ما زاد من هيبة أنقرة أمام أعضاء الحلف.
أهمية ودور استراتيجي
ولعب موقع تركيا الاستراتيجي دوراً كبيراً في زيادة أهميتها للحلف بمختلف الأوقات إذ تتوسط منطقة أوراسيا، وتشكل ملتقى لقارّات العالم القديم آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وأدرك دول حلف الناتو أهمية تركيا ضمن شمال الأطلسي وضرورتها لوقف التوسع السوفييتي سابقاً والروسي حالياً بعد حربه ضد أوكرانيا.
وفيما يسعى الناتو للهيمنة على الشرق الأوسط تقوم تركيا بدور الوساطة وخلق التوازنات في المنطقة عبر كبح جماح التوتر المتصاعد من خلال بناء علاقة وثيقة مع مختلف الأطراف ومنها روسيا.
ولهذا فإن الولايات المتحدة تخشى بشدة انفصال تركيا عن الغرب من خلال علاقاتها مع موسكو واستراتجيتها مع مختلف دول المنطقة في البحر الأسود وشرق المتوسط وحوض بحر قزوين.
وبحسب خبراء فإن لعب تركيا لهذا الدور يأتي بعد فشل مجلس الأمن ودول حلف الناتو في إيجاد أي حلول ناجعة للأزمات المختلفة منها حرب البوسنة وفلسطين والأزمة السورية وغير ذلك الكثير من الأزمات.
وتحولت تركيا بموقعها المتميز وسياستها مع كافة دول المنطقة من عضو عادي إلى “صانع أحداث ومؤثر” في المرحلة الجديدة لتصبح عضواً لا غنى عنه في حلف الناتو.