ركوة – تدرس وزارة العدل التركية قانوناً لمواجهة الانتهازيين أصحاب العقارات والمتاجر الذين يستغلون الكارثة بعد الزلازل في تركيا لرفع أسعار الإيجارات والمواد الرئيسية ومضاعفتها.
ونقلت صحيفة حريات معلومات ترجمتها ركوة تفيد بأن القانون يتضمن إدانة وسجن مضاعفي أسعار الإيجارات والمواد الرئيسية بشكل باهظ بما يوحي باستغلال فترة الزلازل.
ويتضمن القانون الذي تدرسه وزارة العدل التركية مقترحاً لحبس المدان من عامين إلى 5 أعوام وهو ما يساعد على ردع الانتهازيين الذين يضاعفون أسعار منازلهم لاسيما في المدن الكبرى التي غادر إليها الآلاف من المناطق المنكوبة.
وبدأ العديد من سكان المناطق المنكوبة بالمغادرة إلى المدن الكبرى وبدؤوا بالاستقرار فيها لكونها أكثر أماناً وهو ما دفع بعض أصحاب العقارات والمتاجر إلى استغلال الفرصة لمضاعفة الأسعار على حساب المتضررين المضطرين.
ونقلت صحيفة حريات عن هاكان أكدوغان رئيس جمعية وكلاء العقارات الريادية قوله إن هناك زيادة في الإيجارات حتى قبل الزلزال منذ نحو عامين بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف هاكان أن الطلب زاد بشكل كبير على المنازل بعد زلزال كهرمان مرعش في مناطق مثل وسط الأناضول ومرمرة وبحر إيجه وهو ما أدى إلى زيادة على الأسعار للأسف.
تأثر مرسين أكثر من غيرها!
ويقول محمد سنان إن مرسين تأثرت أكثر من غيرها بارتفاع الأسعار، بسبب قربها على ما يبدو من مناطق الزلزال المنكوبة ومع الهجرة إليها تغير الوضع الاقتصادي للولاية.
وفيما فتح بعض سكان مرسين منازلهم للمتضررين استغل آخرون فيها حالة الحاجة والكارثة لمضاعفة إيجار بعض المنازل من 7 آلاف إلى مبلغ وصل إلى نحو 14 ألف ليرة تركية.
وتحدثت صحيفة حريات حسبما ترجمته ركوة عن عامل إضافي وهو وجود السوريين والأوكرانيين الفارين من الحرب ضمن الولايات التركية وتأسيس حياتهم الخاصة في تركيا وهو عامل إضافي استغله الانتهازيون.
كما لفت التقرير إلى أن تضاعف عدد السكان البالغ عددهم 2 مليون تقريباً بعد الزلازل في تركيا أدى نسبياً إلى عدم كفاية المساكن لاستيعاب المتضررين القادمين من المناطق المنكوبة.
ماذا فعلت تركيا لحماية السكان بعد الزلازل؟
ورغم اختلاف الوضع في إسطنبول إلا أنها ليست مقاطعة مفضلة للاستقرار أو لبدأ حياة جديدة إذ يقتصر التوافد إليها للأقارب والأصدقاء بسبب الغلاء العام فيها واختلاف الأسعار بشكل واضح عن الولايات الأخرى.
ولم تقتصر الهجرة من المناطق المنكوبة فبعد التحذيرات من زلزال قد يطال إسطنبول بدأ سكان بعض المناطق المهددة والقديمة بالهجرة إلى أماكن أكثر أمناً خوفاً من كارثة مشابهة لكارثة الجنوب.
ويبدو أن ثقة الناس بالمباني الشاهقة التي تتألف من 13 طابق وأكثر بدأت التضاؤل بسبب صعوبة إنقاذ الشخص لنفسه عند وقوع الكارثة في حال كان ضمن طابق مرتفع.
ومنذ وقوع الزلزال في تركيا بدأت الدولة معركة لا تقل أهمية عن إنقاذ من هم تحت الأنقاض تتعلق بإغاثة المشردين وتأمين مأوى لهم.
تحدثت بعض المصادر عن معلومات لم تستطع ركوة التحقق منها تفيد بإغلاق منزل مواطن تركي بالشمع الأحمر وتغريمه بسبب رفع آجار منزله في ملاطية التركية.
مصدر من #تركيا|
أول عقاب على رفع إيجارات المنازل في #تركيا
إغلاق منزل مواطن تركي بالشمع الأحمر لمدة عامين بعد أن رفع سعر إيجار بيته في مجمع توكي إلى 9 آلاف ليرة تركية في ولاية ملاطية pic.twitter.com/AC57CCzBrv
— قناة تقرير (@tqriir) February 26, 2023
جاء ذلك بعد تدمر عشرات آلاف المساكن وتحول العديد منها إلى منازل غير صالحة للسكن أو مهددت بالدمار في حال وقوع أي هزة قوية حسبما ترجمته ركوة.
حزم الدعم الحكومي
ولمواجهة ذلك منحت الحكومة التركية حزمة من الدعم المالي للمتضررين من الزلزال، إلى جانب إجراءات اتخذتها لتثبيت أسواق المال والسلع ومحاسبة الانتهازيين والمستغلين.
وبشكل عام ينص القانون في تركيا على فرض وزارة التجارة غرامة إدارية تتراوح بين 14 ألف ليرة و140 ألف ليرة على المصنعين والموردين وتجار التجزئة ممن يزيدون الأسعار.
وتكفلت الدولة التركية بأجور سكن جميع المتضررين من الزلزال مدة عام كامل ومنحت مبلغ 10 آلاف ليرة تركية لكل عائلة متضررة وهو رقم يعادل 530 دولار أمريكي.
وغرمت وزارة العدل في تركيا بعد الزلازل نحو 353 شركة بمبلغ 85 مليون ليرة بسبب زيادات باهظة بأسعار الاحتياجات الطارئة حسبما ترجمته ركوة عن صحيفة حريات.
وبينما أكد والي غازي عنتاب وضع سقف لأجور نقل البيوت ومعاقبة الانتهازيين توعد نائب الرئيس التركي كل من يرفع أسعار الإيجارات عقب الزلازل ويستغل حاجة الناس والنازحين.
وتجدر الإشارة إلى أن الزيادة السنوية للإيجارات بلغت في إسطنبول أواخر عام 2022 نحو 145.6 بالمائة فيما قفزت أسعار الإيجارات بنسبة 168.4 في المئة خلال عام واحد في أنقرة.
ارتفاع كبير بأسعار إيجارات المنازل في #إسطنبول وسط توسع الفجوة بين العرض والطلب في سوق العقارات #تركيا #العربي_اليوم pic.twitter.com/G0XGFBxXmT
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 1, 2021
غلاء وتضخم
وارتفعت النسبة إلى 158.6 في المئة في إزمير، ثالث أكبر مدن تركيا وارتفع التضخم في البلاد مؤخراً إلى أكثر من 100 في المئة مع تدهور الليرة التركية.
وكل ذلك دفع مالكي العقارات إلى رفع أسعار إيجارات العقارات لأرقام قياسية، تفوق غالباً النسبة التي حددتها الحكومة التركية والبالغة 25 في المئة.
وكان وزير المالية التركي قد ذكر أن تحديد نسبة الزيادة في أسعار إيجارات المنازل في البلاد أمر مؤقت لمدة عام واحد فقط وينتهي في تموز/يوليو المقبل .
وأوضح الوزير أنه تم إدخال نسبة 25 بالمئة لتحديد الزيادة المسموحة للإيجارات للتخفيف عن المستأجرين إلا أنه بعد تموز/يوليو 2023 سيتم الاتفاق من جديد في إطار السوق الحرة.